اين ذهبت ال 1000مليار , غياب الاستثمارات الخارجية و فشل الداخلية منها , التضخم و تدني القدرة الشرائية , و اسئلة اخرى لاويحيى في البرلمان !

0

 

سيجد الوزير الأول، أحمد أويحيى، نفسه أمام مهمة صعبة سيقودها ابتداء من الاثنين المقبل، بعرضه لبيان السياسة العامة للحكومة لسنة 2018 أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، حيث سيعمل جاهدا على إقناع ممثلي الشعب بالحصيلة الاقتصادية الإيجابية التي حققتها البلاد خلال عشرين سنة الماضية.

إلا أن تراجع المؤشرات الاقتصادية إلى مستويات تعدت الخطوط الحمراء جراء انهيار أسعار النفط،و فشل  كل  خطط   بعث  الاقتصاد  المحلي,  و حتما  سيعقّد من مهمة أويحيى، بعد أن كشف البرميل عن حصيلة سلبية موازية لا تعكس تلك التي سيتباهى بها تحت قبة البرلمان.

وتفضح الأرقام المقدمة من طرف الحكومة فشلها في معالجة العديد من الملفات الاقتصادية العالقة، رغم البحبوحة المالية التي رصدت لها خلال عشرين سنة الماضية، والتي تعدت الـ1000 مليار دولار.

معدل نمو بـ7 بالمائة في “خبر كان”..

ولم تشفع الأموال الطائلة المنفقة من الحكومات المتعاقبة، في رفع معدل نمو الجزائر إلى مستويات تحفظ لحكومة أحمد أويحيى ماء الوجه، حيث استقر منذ سنوات تحت عتبة الـ3 في المائة، ما تم تأكيده في بيان السياسة العامة للحكومة، والذي أقر بتسجيل معدل نمو بلغ 3,4 في المائة سنة 2018، مقابل 2,4 في المائة فقط سنة 2017، في الوقت الذي برمجت الحكومة الوصول إلى معدل نمو بـ7 في المائة، بعد تجسيد المشاريع المختلفة للمخططات الخماسية التي صرفت عليها الكثير من العملة الصعبة.

بالمقابل، كشف تقرير البنك العالمي لسنة 2018، عن أكبر نسب معدلات النمو في إفريقيا، احتلت فيها الجزائر مرتبة أدنى من تلك المسجلة من طرف “جيبوتي” التي نجحت في تحقيق معدل نمو بـ7 في المائة !

لا استثمار أجنبي في قطاع الطاقة خلال السداسي الثاني 2018

من جهة أخرى، اعترفت الحكومة في نفس البيان باستمرار عزوف الأجانب عن الاستثمار في الجزائر، حيث تقلصت الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة إلى 24 مشروعا فقط، ما يمثل حوالي 6 ملايير دينار، فيما كانت تقدر بـ52 مشروعا خلال سنة 2017 بقيمة 157 مليار دينار.

وحسب نفس الأرقام، فإنه لم يتم إحصاء أي مشروع استثماري مع الأجانب في قطاع الطاقة,  خلال السداسي لسنة 2018. أما قطاع الصناعة، فحضت مشاريع تركيب السيارات بحصة الأسد في الاستثمارات الأجنبية، في انتظار صناعة سيارة جزائرية مائة في المائة، “حلم” يمكن أن يطول تحقيقه إلى ما بعد ثلاثين سنة, و تستر   الحكومة  الجزائرية  على  نسب  الادماج   لمصانع  تركيب  السيارات,  خصوصا  و ان  بعضها   يدخل  السنة الخامسة  من  النشاط   كعلامة  رونو   مثلا .

وجاءت أرقام الوزارة الأولى المتضمنة في بيان السياسة العامة، لتؤكد ما كشفت عنه الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار “أندي” سابقا، بتقلص معدل الاستثمار الأجنبي في 2018، إلى أقل من 1 في المائة مقارنة بإجمالي الاستثمارات في الجزائر، وتعكس هذه الأرقام عجز السلطات العمومية عن تحسين الإطار التنظيمي والتشريعي المتصل بالاستثمار، نتيجة عدم الاستقرار الذي يميّز القوانين الجزائرية والقرارات العشوائية المتخذة لتأطير الاستثمار الوطني والأجنبي.

وعن الاستثمارات الممولة من قبل البنوك الوطنية خلال السنتين الماضيتين، أشارت أرقام البيان إلى ارتفاعها إلى أكثر من ألفي مليار دينار، أنفقت على مشاريع أغلبها غير ناجعة ودون أي جدوى اقتصادية، ما جعلها تتسبب -حسب أرقام بنك الجزائر- في رفع المستحقات غير مضمونة الدفع لدى البنوك وعجزها عن تقليص فاتورة الواردات التي بلغت مستويات عجزت الخزينة العمومية عن دفعها بما تجاوز 46 مليار دولار.

منطق “الشكارة” يتغلب وحلول القضاء عليها تغيب

على صعيد آخر، تجنبت الحكومة تقديم حصيلة عن العديد من ورشات الإصلاح المالي المتوقفة، أهمها التحكم في الأموال المتدفقة خارج القنوات الرسمية، أو ما يعرف بـ”أموال الشكارة”، والمشتبه في استغلالها في نشاطات غير شرعية كتمويل شبكات شراء الأسلحة وترويج المخدرات.

وارتفعت أموال “الشكارة”، حسب آخر تقرير لمحافظ بنك الجزائر محمد لوكال، إلى أكثر من 4 آلاف مليار دينار، بعد أن فشلت الحكومة في احتواء ظاهرة الأسواق الموازية باستقطاب الأموال المتداولة من طرف أصحابها الذين فضلوا استغلالها في نشاطات غير شرعية أو تكنيزها، رافضين بذلك إدخالها إلى البنوك الوطنية وتوظيفها لصالح الاقتصاد الوطني.

كما  تجنبت   الحكومة  ايضا   الحديث  على  ملف  مكاتب   صرفة  العملة ,  و ذلك  من  اجل  تنظيم  هذا   القطاع  الحساس , و الذي   يعتبر  البارومتر  الحقيقي   للسوق  الموازي  .

من جهة أخرى، سيتباهى الوزير الأول أمام نواب الشعب بتقلص الديون الخارجية إلى ما قيمته 1,7 مليار دولار , شهر جوان من سنة 2018، لكن دون أن يوضح للجزائريين أن صمود الاقتصاد الوطني، في ظل انهيار احتياطات الصرف وعدم لجوئه إلى الاستدانة الخارجية، يعود إلى الخيار المالي الذي تبنته الحكومة دون دراسة لتداعياته السلبية على معدلات التضخم وقيمة الدينار، بتفضيلها طبع كميات معتبرة من النقود دون مقابل مادي واقتصادي، فضلا عن اللجوء إلى مسح ديون المؤسسات العمومية وإعادة رسملة البنوك.