ثقافة

اللغة الحميرية ( اليمنية القديمة )

اللغة الحميرية هي لغة مشتقة من اللغة السبئية القديمة ، أستعملت قديما و بالتحديد في القرن السابع قبل الميلاد في جنوب الجزيرة العربية حيث ولدت في قبيلة ” حمير اليمنية ” ، و لقد إستطاع الإنسان التعرف عليها بشكل أوسع من خلال النقوش الكثيرة المدونة على الصخور والنقود و جدران الهياكل و المذابح الموجودة في بلاد اليمن و في شمال بلاد الحجاز و في المناطق الشمالية لبلاد كنعان .

لا تزال اللغة ” الحميرية ” مستعملة من قبل أفراد قبائل خولان الحميرية في منطقة سراة خولان و صعدة و بعض القبائل الأخرى في تهامة و عسير ، و يطلق العلماء على اللغة اليمنية القديمة إسم العربية الجنوبية أو القحطانية ، كما يقومون بتسميتها حسب ما ينتسب لها من لهجاتها المنطوقة ، تتضمن أبجديتها 28 -29 حرفا ” مسند ” ، و تكتب حروف المسند من اليمين إلى الشمال مع إمكانية كتابتها بطريقة معاكسة ، إلا أن الأفضلية تتجه نحو كتابتها من اليمين لليسار .

هذه اللغة جعلت الكثير من الباحثين يقومون بدراسات معمقة حولها ، خاصة بعد ملاحظة وجود كلمات في القرآن الكريم لفظها مشابه ( البعض يراها مطابق ) لألفاظ من اللغة اليمنية القديمة ، و من بين ما تم رصده من أبحاث البعض وجود إثنا عشر لفظـا للغة اليمنية القديمة ذكر في القرآن و هـي : “سـامدون” ، “الأرائك” ، “و لو ألقى معاذيره” ، “لا وزر” ، “و زوجناهم بحور” ، ” لو أردنا أن نتخذ لهوًا” ، ” أتدعون بعلًا ” ، ” المرجان ” ، “الصواع ” ، ” فنقبوا” ، “سيل العرم” ، “مسطورا” ( حسب الباحث السامرائي ) .

أما الباحث ” القاضي الأكوع ” فلقد رصد ما يقرب خمسين لفظا من القرآن الكريم يشابه ألفاظا من اللغة اليمنية القديمة ، و من خلال تتبع الكثير من الألفاظ المذكورة في القرآن الكريم لاحظ بعض الباحثين بأن أغلبها تنتمي إلى المناطق الجنوبية الغربية في اليمن ( قتبانية ثم أشعرية ) في صيغها و تراكيبـها و دلالتها و معانيها و أصالتها ، مثل : “كُبّار” ، “كِذّاب” ، “زحزح” ، “يرتع” ، “عرجون” ، “تثريب” ، “خرّ” ، “فتح” ، “عقم” ، “صبغ” ، “مرج” ، “صريم” ، “تني” ، “زهد” ، “عقر” ، “زجى” ، “باد” ، “تل” ، “دع” ، “روح” ، “سرح” ، “رتق” ، “فتق”، “ذرع” ، “كر” ( كانت هذه بعضها فقط ) .

هذه الملاحظات في الحقيقة عقدت الأمور قليلا خاصة من ناحية أصل اللغة العربية و حقيقة ولادتها و هل تأثرت باللغة الحميرية أم أنها ولدت من رحمها ، و رغم أن القرآن نزل بلسان عربي مبين ( هذا ما أكده الله في القرآن الكريم ) إلا أن هذه الألفاظ المذكورة داخله و التي تشبه ألفاظ اللغة اليمنية القديمة عقدت عملية البحث عن الحقيقة ، و جعلت الكثير من الباحثين يرون أن تاريخ شبه الجزيرة العربية لازال غامضا .

يوحرود هارون

مدون تقني لدى موقع رصد برس، أهدف إلى نشر الوعي التقني، يمكنك التواصل معي عبر حسابي على الفيس "هارون بوحرود"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.