الشخصية القوية

0

صاحب الشخصية القوية يمتلك صفات مميّزة تجعله الأنجح في جميع النواحي ، هو شخص يستطيع التفاعل و الإختلاط بالمجتمع بمرونة دون أن يقع في المشاكل ، و سبب ذلك يعود لشخصيته القوية .

الكثيرون يُخطؤون في تعريف الشخصية القوية لأنهم يعتقدون أنها تعني القدرة على الرد على من أساء إليهم بطريقة قاسية ، أو القدرة على التحكم بالناس و فرض الرأي عليهم ، هؤلاء يربطون قوة الشخصية بالمظاهر و جمع الناس حولهم كدليل على أنهم يتمتعون بها ! هذا التصور خاطئ كُلياً فالشخصية القوية شخصية لا تهتم بالناس ولا بآرائهم ولا بإرضائهم هي شخصية تُواصل النمو و التطور لتطوير ذاتها ، و يستغل صاحب الشخصية القوية وقته في فعل الأمور المفيدة و المُحببة له ، أما إلتفاف الناس حوله فيكون بسبب مميزات شخصيته .

صاحب الشخصية القوية هو شخص غير قابل للإستسلام ( قد يستسلم في حالات معينة و أغلبها مرتبطة بأقرب الأشخاص له فقط ) ، كما أنه شخص غير مهتم بالتفاهات و لا يميل إلا لمن يجد لديهم تطابقا مع أفكاره أو صفاته .

البعض يرى صاحب هذه الشخصية أنه شخص أناني أو أنه شخص يبحث عن مصالحه الخاصة فقط ، لكن هذه الرؤية ليست واقعية و هذه التفسيرات لا دخل لها بالحقيقة ، صاحب الشخصية القوية هو شخص يتصرف بعقلانية و يختار بعقلانية و إذا درست تصرفاته بدقة ستجد أن أفعاله صائبة و نظامية ، لهذا السبب نجده دائما في أعلى درجات التفوق و لا يتأثر بالفشل أو العقبات و لا يهتم بآراء من يحاولون إحباطه .

لصاحب الشخصية القوية العديد من الصفات الخارجية التي تميزه و من بينها :

– عدم تقبله لإقتراحات أو آراء غيره ، و في حقيقة الأمر هو شخص لا يقبل آراء و إقتراحات من يراهم تافهين أو سلبيين ، أما إن وجد أشخاصا إيجابيين و ناجحين في حياتهم فستجده يحاورهم و يناقشهم بل و يبحث عن آرائهم و نظرياتهم ، البعض يفسر تصرفه هذا بالعنصرية لكن تصرفه ليس بعنصرية هو شخص يهتم بالنجاح لهذا لن تجده متفاعلا إلا مع الناجحين أو المميزين .

– لا يحب الأعذار هو شخص صارم حتى مع نفسه ، لأنه عودها على الإستفادة و التعلم من أخطائه و نجاحاته ، برنامجه الفكري يرى أن التبرير في الفشل أو عند الخطأ هو مجرد أكاذيب و مماطلات ستخلق المشاكل مستقبلا أو تجعل الوهم و الكذب مسيطران على حياته و كما نعلم الكذب و الوهم عدوان للنجاح و السعادة و وجودهما في أي مسار أو علاقة سيسبب المشاكل .

– لا يحب إضاعة الوقت ، ستجده يحب السرعة حتى في حديثه و غالبا ما يطالبك بتلخيص الحديث في جملة واحدة مفيدة أو إخباره بما توده منه مباشرة ، ستلاحظ أيضا أنه يدخل في صلب الموضوع مباشرة دون مراوغات أو عاطفة يوجه الكلام لك بأسلوب مباشر و ينتظر منك الجواب بنفس الطريقة و إن وجدك تطيل الكلام ستلاحظ إنزعاجه أو إظهار اللامبالات لكلامك كما ستلاحظ أنه لا يود التدقيق في ملامح وجهك ( البعض يفسر ذلك ضعفا في الشخصية ، علينا أن نفرق بين النقاش التافه و النقاش الواقعي من يمتنع عن رؤيتك في النقاش التافه هو شخص غير مهتم لك ، أما من يمتنع عن رؤيتك في النقاش الواقعي هو شخص ضعيف في شخصيته أو يعاني من عقد نفسية ) ، سيتحول لمتصنت فقط و يشغل دماغه في التفكير بأمور أخرى أو يطالع جريدة أو ينشغل بهاتفه المحمول ريثما إنتهيت من كلامك ، و إذا لم يجد في حديثك جملة مفيدة فستجده يحاول إنهاء النقاش معك و المغادرة فورا .

– هو شخص غير مهتم بالتفاهات ، حتى و إن تعامل مع شخص تافه فإنه سيتعامل معه من أجل مصالحه فقط و لو تقربت منه ستجده غير مهتم به ، ستجده أيضا سطحيا في حديثه معه ، و بمجرد إنهاء اللقاء سيفرغ رأسه من الحديث الذي دار بينه و بين ” الشخص التافه ” و لا يهتم إلا بالنتيجة التي حصل عليها .

– الصمت ، صاحب الشخصية القوية كثير الصمت في الحقيقة هو لا يحب التحدث كثيرا و لا يهتم لجميع المواضيع التي تدور في محيطه ، في حين هو يؤمن بالفعل حتى مع شريك حياته هو شخص يعبر عن مشاعره أو ما يدور بداخله بالفعل الملموس لهذا السبب هو شخص لا يفقه في الغزل أو أشعار الحب بالمقابل هو يقوم بتضحيات فعلية لشريكه .

– يواجه الصعوبات دون خوف ، ستلاحظ أنه مباشر في مواجهة الصعوبات ، كما أنه لا يكترث لقسوة العقبات التي ستواجهه ، ستلاحظ أيضا أنه لا يحب ترك مشاكله متراكمة و لا يؤجل حلها بل سيتصرف معها بعقلانية و بدون عاطفة أو خوف و يواجه أصحابها مباشرة و يحاول وضع حد لهم بالطرق القانونية أو المنطقية .

– لا يقتنع إلا بوجود أدلة واقعية ملموسة و لا يقبل أدلة زائفة أو تفسيرات نابعة من الخيال ، فهو شخص واقعي عقلاني يحب الصراحة و الواقع فقط حتى لو كانت هذه الحقائق تجرحه أو تشعره بالألم .

– لا يتأثر بالمشاكل التي تحدث معه و لا بأحداثها المؤلمة ، و سرعان ما يستعيد قوته من جديد و يرمي مشاكله جانبا و ينطلق بقوة كبيرة نحو إسعاد نفسه و وضع حد لمشاكله أو لمن تسبب بحدوثها ، شخصيته الرائعة تجعل من ” الضربة التي تؤلمه ، تحفيزا أو طاقة تقويه ” .

– المزاح و الإبتسامة الدائمة ، هو شخص نظيف داخليا لا تشوبه شائبة من الإضطرابات النفسية لذلك تجده يقبل على الأمور و الأفعال التي تجلب له السعادة ، لكنه في نفس الوقت لا يمزح مع أي كان ولا يبتسم في وجه أي كان ، ستراه يخلق أجواء الفرح فقط مع من يطمئن لهم .

– هو شخص حازم و لا يغير قراره بسهولة ، يفي بوعوده و لا يستعمل كلمة ” ربما ” كثيرا ، لأنه لا يحب الخيال أو الأعذار أو الأوهام .

– في صفقات العمل أو عند مشاركته في الندوات العلمية أو الإجتماعية ستلاحظ أنه شخص مندفع و قوي حتى في إختيار كلماته التي يتحدث بها ، ستلاحظ أنه ذكي في سرد الموضوع و معالجته ، يدقق في عينيك و يشرح لك نظرياته بالأدلة و التفاصيل الدقيقة .

– لا يتحدث عن أموره الشخصية و لا يحب من يتدخل في حياته الشخصية ، كما أنه يختار رفاقه بعد تجريبهم و التأكد من وفائهم و أخلاقهم ، هو حذر في معاملاته الإجتماعية .

في علم النفس يُعرف الشخص القوي أنه مخلوق خلق ليقاوم ، و أظنك أيها القارئ بعد شرحي لما يتميز به صاحب الشخصية القوية ستفهم لما أصحاب هذه الشخصية متفوقون دائما و لا يقعون بالمشاكل كثيرا ، إنهم مخلوقات ” خلقت للقيادة و التميز ” .