الرجعية

1

الرجعية ( بالإنجليزية : Reactionary ) مصطلح سياسي يقصد به معارضة الإصلاحات الحديثة ، و التمسك بالأسس و الأساليب و المبادئ القديمة ، في المجالات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية ، و الرجعية كمفهوم تمثل كل العادات أو القيم البالية التي لا تحقق أهدافا قومية ، و هي عكس الراديكالية و الليبرالية في النظام السياسي و عكس التنوير كثقافة ( التنوير العلمي و ليس كما يفعل البعض يهاجمون غيرهم بدون قيم أخلاقية أو نظريات علمية ، فالشتم أو التعدي على حدود الغير لا يعتبر تنويرا ) .

بعض الشعوب عاداتها و تقاليدها و معيشتها مرتبطة بالدين كثيرا رغم أن الدين في حقيقته ليس تقييدا أو قفصا مثلما يراه البعض ، هذه الشعوب تتهم بالرجعية و يرى بعضهم أن منطق عبادتهم رجعي ، هذا المشكل جاء بسبب من يخلطون الدين بأمور دنيوية لا تحتاج للدين لتقرير الفعل المجاز بها ، بل إن الدين يعطينا حق عيشها بدون قيود أو فتوى دينية .

في المصطلحات الماركسية ستجد أن مصطلح الرجعية هي صفة تحقير للناس تدل على الأفكار التي تظهر لصالح الطبقة العاملة ، و لكن في الجوهر تتضمن عناصر من الإقطاع الرأسمالية و القومية و الفاشية ، و غيرها من الخصائص الإجتماعية و السياسية التابعة للطبقة الحاكمة ، مصطلح الرجعية أيضا في القرن التاسع عشر كان يطلق للدلالة على أساليب الحفاظ على الإقطاع و الأرستقراطية ضد النظام الجمهوري و الليبرالية ، و خصوصا للحفاظ على الإقطاع و الأرستقراطية ضد الإشتراكية .

قد يطلق هذا المصطلح على الإنسان المتمسك بالأساليب القديمة ، و الدولة الدينية و قد يسمي البعض هؤلاء أنهم ضد الحداثة ، قد نطلق هذه المصطلحات على غيرنا رغم أنه لا وجود لرجعية في الموضوع و بالنسبة للشخص قد يكون أصوليا متمسك بمبادئه أو لديه ظرف ما جعله يتصرف بطريقة قديمة الأسلوب ، لذا من الأحسن أن نحاور غيرنا و نناقشهم قبل الحكم عليهم .

هناك فرق بين مصطلح ” الرجعية ” و ” العقل الرجعي ” ، الرجعية هي مصطلح يطلق على قوم ما أو شخص ما نلاحظ فيهم الإمتناع عن الحداثة ، و ربما لهؤلاء القوم أو هذا الشخص مبررات خاصة لذلك ، و قد يواكبون الحداثة مستقبلا ، لكن العقل الرجعي أو المتخلف يعيش على الخرافات ، بالإضافة إلى أنّه لا يؤمن بالعلم ، و يرى أن التطور شيء يخالف الدين ، لذلك يحاربه ، و يحاول إلغاءه ، أيضا ستجد أن صاحب العقل الرجعي يقف في وجه المرأة و يمنعها من أخذ حقوقها ، و يمنعها من المشاركة في جوانب الحياة المختلفة و يلغي دورها و أهميتها في المجتمع و يتحجج بالدين لتبرير أفعاله رغم أن جميع الأديان تنصف المرأة في حقوقها و لا تقيدها إلا بأمور واضحة تجلب الضر لها ، ولا أحد يعلم لما أصحاب العقول الرجعية لا تنصف المرأة حتى في أبسط حقوقها الدينية و لا من أين جاؤوا بهذا التفكير الظالم للمرأة .

مواكبة الحداثة لا يعني التحرر فالإنسان العاقل يعلم أن مصطلح ” التحرر ” غير موجود ، بما أنك تعيش في المجتمع مع غيرك فإن حريتك تتوقف عند بداية حقوق الآخرين ، و من الحماقة أن تتوهم أن الحرية تعطيك حق فعل أي شيء حتى لو كان على حساب غيرك ، لك الحق في فعل ما تريد في حياتك ففي الأخير إن أصبت بضرر فتلك حياتك أما إغتصابك لفتاة مثلا لا يعد حرية و لغيرك الحق التام في معاقبتك .

علينا أن لا نخلط بين المصطلحات و المفاهيم و بين ما نريده نحن ، و لا وجود لمفهوم أو مصطلح يسمح لك بأن تتعدى حدود غيرك في هذا الكون ، و الرجعية علاجها يكون بالعلم و محاربة الجهل أو بعلاج المشكلة التي كونتها ، و لا دخل لتحرر أو محاربة عقيدة ما أو ثقافة ما في هذا الموضوع .