الدكتور ثامر ناشف..العفن، المرحلة الإنتقالية ورجل المرحلة!

0

تنويه: المقال المدون ادناه لا يعبر إلا على وجهة نظر صاحبه كإلتزام أخلاقي في الإجابة على الكم الهائل من الأسئلة والتي تصله على الخاص من أجل إبداء الرأي على ما يدور في الساحة السياسة خاصة وأن هذه الصفحة عرفت النور مع بداية الحراك في 2015 حرة وبعيدة عن أي إملاءات حيث التزم صاحبها امام المجتمع تاريخيا واخلاقيا بنقل ما يصله من الحقيقة من دوائر صناعها وبالتحليل الصادق كما يؤمن به تحت مفهوم الولاء للجزائر وفقط في ظل ارضية أول نوفمبر الجامعة مع وجوب قطع بشكل نهائي اي خيط مع خيوط عفن الماضي وسيبقى باذن الله ملتزما امام المجتمع بهذا الطرح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!

إن العفن الذي طغى على الساحة السياسية في الست الأشهر الأخيرة الى درجة كل الوجوه والتي كانت فاعلة في ما مضى على شكل جماعات ضغط، أحزاب سياسية، جمعيات مجتمع مدني وما شابهها وصلت الى طريق مسدود دفع بالبعض منها الى محاولات عدة في ضرب بنود الدستور ومؤسساته السيادية لإيجاد فراغ دستوري مفتعل تتحرك من خلاله لعلها تجد مخرجا لعفنها بعد أن طوق حبل الزمن على رقابهم ليسوقهم الى حتفهم المحتوم وهو الفناء. بل أكثر من ذلك وصل بهم جميعا مجتمعين وفرادى الى وجوب استقرار معالم الدولة اما بالتمديد او عهدة خامسة أو انشاء فترة انتقالية تنظم لمرحلة انتخابات محددة مسبقا.

هذا الطرح أصبح تشترك فيه مجمع القوى المتصارعة على دفة الحكم بمستويات الى درجة انه اصبح شبه واقع عند الكثير ان لم نقل كلهم. وهنا نجد بعض الجهات تتسارع لاحتواء اي حراك فاعل على الساحة المجتمعية من اجل الوصول به لتوافق تمرر من خلاله هذه المرحلة على مقاسها الا ان هذه الجهات تناست ان الامر قد تجاوز الجميع بمن فيهم مؤطريه باعتبار ان الطرح اصبح طرح مجتمعي يحمل الأمل والألم في نفس الوقت! فبذور الأمل ستبقى تشق طريقها لتجد المخرج الامثل لهذا الوطن الجريح بينما بذور الألم ستحرق أنامل كل من يريد اللعب في جناته وتركيبته الصافية وطموحه النوفمبري بالتهجين خاصة وأن التيار الفاعل على الارض أصبح لايؤمن باي تفسير الا تفسير ازالة العفن وردم وجوه الماضي والتي هي مسؤولة بشكل من الاشكال عن كل ماهو حاصل من إنسداد المرحلة وترهل الدولة. وعليه فكل ترتيب في هذا المجال لا يصارح به المجتمع ما هي إلا طلمسات واهية لا تلزم الا صاحبها وصاحبها وفقط مهما كانت صفته!

إن كل من يروج لمفهوم أن للمرحلة خصوصيتها ووجوب التوافق مع مفهوم “صفر تصادم” لا يسعنا الا ان نقول له ان هذا التوجه هو الذي أنتج هذه النتائج من اول ايام تشكيل الحكومة المؤقتة لأن الكثير من المسائل لو حلت في وقتها بصرامة واقعية ومسؤولة تامة ما وصلت لجيلي ليكتوي بنارها اليوم ويجد نفسه ملزما تاريخيا ومجتمعيا بوجوب قطعها حتى لا يورثها للجيل القادم!

دستوريا، من المفروض يتم في هذه الايام القادمة دعوة الهيئة الانتخابية لخوض انتخابات رئاسية يشارك فيها المجتمع بكل حرية في إختيار رئيس للدولة الجزائرية كما تنص عليه مواثيقها المنظمة، وهذا الذي نتمناه ان يتم في وقته المحدد ليتحمل كل طرف مسؤوليته بكل شجاعة وصرامة ويتحمل بعدها الرئيس المنتخب مسؤوليته كاملة في اعادة بناء مؤسسات الدولة وكسح العفن الذي عشعش في مفاصلها من ايام الحكومة المؤقتة تحت مفهوم التوازنات الذي اهان التاريخ، الانسان والوطن!.

سياسيا، ولإعتبارات العفن المستشري وفي ظل تواطؤ الادارة وناهبي المال العام والأذرع الاعلامية مع نفسية العبيد والتي ابتلي بها المجتمع في شكل وجوه رؤساء الأحزاب؛ قد نسلم بمرحلة انتقالية لا تتعدى السنتين يديرها شخصية فاعلة على الأرض يجمعها بالمجتمع عقد إجتماعي محدد هو ملزم بتحقيقه بإعتباره يملك سلطة رئيس دولة إنتقالي مفوض من المجتمع الى تأهيل مؤسسات الدولة ليخوض بعدها المجتمع إنتخابات نزيهة وبكل حرية تكون مفتوحة لمرشحين ذوي كفاءة ونزاهة و من أبناء الإستقلال حتى نغلق الباب نهائيا في وجوه عفن الماضي.

تبعا للفقرة أعلاه والتي آمنَ فعليا بها الجميع من خلال تحركاتهم ومبادراتهم المتتالية؛ تدفع الى سؤال محوري من هذه الشخصية المؤهلة في الوقت الراهن لتلعب هذا الدور بشكل لا يدع مجال للشك انها ستحقق العقد الاجتماعي بعيدا عن أي ضغوطات للقوى الخفية ولا تقع تحت اي إبتزاز او ردود أفعال؟ للعلم ولمفهوم التوازنات أن أي شخصية خارجة في الوقت الحالي عن زمام السلطة وادارة مفاصل الدولة تعتبر غير مؤهلة للعب ذلك الدور حيث وبكل بساطة من اقصته القوى سابقا واعادت المجيء به سيكون مجرد دمية تتلاعب به تيارات القوى حسب شدتها. وعليه اصبح جليا “اذا سلمنا جزافا بالمرحلة الانتقالية” وجوب من يديرها أن يتمتع حاليا بسلطة فاعلة على الارض واثبت التالي: 
1- حافظ على تطوير قطاعه واثبت نجاعته وفعاليته في ذلك. 
2- ساهم بشكل كبير في الحفاظ على السلم الاجتماعي والحفاظ على الجزائر واستقرارها. 
3- له القدرة على سماع صوت الشارع وأثبت نخوته في الاصطفاف مع كفة المجتمع.
4- اسقط حساباته الشخصية في سبيل الجزائر بعيدا عن حساباته الأنية وردود الأفعال المشخصنة. 
5- ممارس على رأس عمله، له دراية معمقة بجماعات الضغط وله ثقة عند دوائر الحكم الحالية مع قبول لدى المجتمع الدولي باعتبارنا شركاء فاعلين في محيطنا الدولي. 
6- اثبت ولاءه للجزائر، بعيد عن كارتل الخيانة، و محبا للشباب وأشبال الجزائر. 
7- ليس له طموح في الخلود في السلطة ومقتنع بدوره كرجل مرحلة لاعادة مسار الدولة الى بيان نوفمبر الجامع في كامل مفاصلها ملتزما بالعقد الاجتماعي الذي عينه به المجتمع كرئيس انتقالي.

شخصيا، “ولا ألزم به احد” لا أرى توفر شخصية في الوقت الحالي على الساحة السياسية غير السيد الفريق القائد عمي صالح حيث منذ توليه قيادة الاركان اثبت النقلة النوعية في قطاعه، من تحديث، تشبيب، تطوير، مع العودة بقطاعه للحاضنة المجتمعية وارضية نوفمبر الجامعة مع القدرة في مواجهة كل المؤامرات بحنكة وروية وثبات وعزم بعيدا عن ردود الافعال الشخصية. ويكفي كتجرده عن ذاته لمصلحة الجزائر عدم انسياقه لردود الافعال من جراء محاولات التصفية والتي تعرض لها اكثر من مرة أخرها ما كان معد له في مطار بوفاريك ليغير وجهة نزوله الى مطار وهران بعد رحلة الامارات! ناهيك عن حرصه على اجتثاث كل مظاهر العمالة والخيانة والاجرام ملتزما في كل ذلك بحدود الدستور المنظمة لقطاعه.

قد يقول قائل هنا بهذا الطرح انت تشرعن لحكم العسكر، هنا سأجيب بالنقاط التالية واتمنى ان يكون صاحب السؤال متجرد الا عن مصلحة الجزائر لنزن الامور بمنطق الصدق والولاء للوطن بعد ولاءنا لله.: 
1- قبوله بإمضاء العقد الاجتماعي والذي يلتزم به امام المجتمع يسقط عنه الصفة العسكرية باعتبار ان الشعب هو المصدر الاول للتشريع وسلطته فوق الدستور ان حقق الاجماع. 
2- متى كانت الجزائر تدار خارج علبة الامن والعسكر، بل اكثر من ذلك من الضامن ان من يؤتى به لا يسعى في اول تحركاته الى كسب الجيش في صفه ليكون اداة ترهيب مثل ما كانت من قبل! 
3- المرحلة الانتقالية تدار بفترة زمنية لا تتعدى سنتين يكون فيه المعنى خاضع بشكل مباشر وتحت المساءلة الاجتماعية باعتبار موافقته للامضاء على العقد الاجتماعي الذي عينه. 
4- وجوب ان يلعب الشعب دوره ليكون فاعلا وممثلا للسلطة العليا في البلاد من خلال تحقيق الإجماع ومنه سيكون الباقي مجرد خادم لسلطة الشعب مهما كان وان لم يتحقق ذلك فكل من مسك زمام الدولة سيسعى الى السيطرة على الجيش في اولى تحركاته ليحكم من خلاله وذلك ما تدأثبتته تاريخيا نكسات الجزائر.

وعليه وكإقتناع شخصي لما هو مطروح اعلاه كإجابة للكم الهائل من الأسئلة والتي تصلني على الخاص ومن هذا الصفحة أوجه نداء اولي للسيد الفريق عمي صالح تحمل مسؤوليته كاملة امام الله، التاريخ والمجتمع بقبول هذا النداء ليكون رجل المرحلة الانتقالية على ان تكون له اذان صاغية اذا التحق بصدى ندائي هذا مجموع المجتمع الجزائري الطامح للتغيير من خلال هذا المطلب والاسراع في تحقيق إجماع وطني من أجل تاسيس وصياغة وثيقة “العقد الاجتماعي” والذي بموجبه يكون ملزم المعني بتحقيقها كتفويض من المجتمع في غضون سنتين من أجل تطهير مؤسسات الدولة من عفن الحقبات المتراكمة مع تاهيل الساحة السياسية لانتخابات رئاسية نزيهة وشفافة يقول فيها المجتمع الجزائري صوته بكل حرية على ان تكون زمرة المرشحين من الكفاءات الجزائرية الخالصة والنزيهة من مواليد ما بعد الاستقلال لنغلق من خلالها باب العفن مع وجوه حقبات الماضي التي ورثتنا الضياع والافلاس!

هذا والله من وراء القصد و هو يهدي سواء السبيل

لا غالب الا الله وستبقى الجزائر المحروسة محروسة بإذن الله ثم بسواعد الأشاوس من طينة مصطفى بن بوالعيد واخوانه رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه.

المجد والخلود لشهدائنا الابرار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته