الدابة التي ستخرج في آخر الزمن

0

الدابة في المعتقدات الإسلامية هي من علامات الساعة الكبرى تخرج آخر الزمان قبل يوم القيامة ، و هي مذكورة في القرآن قال تعالى ”  و َإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ” سورة النمل الآية 82 ، الدابة أيضا حسب الشريعة الإسلامية إذا خرجت فإنها ستفرق بين المؤمن و الكافر ، فأما المؤمن فإنها تسم جبينه فيضيء و يكون ذلك علامة على إيمانه ، و أما الكافر فإنها تسمه على أنفه فيظلم و يكون ذلك علامة على كفره .
* فصيلة هذه الدابة :
في حقيقة الأمر ليس هناك فصل في نوع جنسها أو فصيلتها ، و تعددت الروايات في هذا الموضوع .
و كما جاء في أقوال القرطبي فإنّها :

– يُعتقد أنّها من فصيلة ناقة صالح عليه السلام .

– و يمكن أن تكون الجساسة التي ورد ذكرها في حديث و أقوال تميم الداري في قصة المسيح الدجال ، وهذا القول منسوب إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عمر .

– نسب القرطبي إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ دابة الأرض هي الثعبان الموجود على جدار الكعبة و التي تم التخلص منها من قبل العقاب عندما أرادت قبيلة قريش بناء الكعبة المشرفة ، مع العلم أنَّ هذا القول لم يُذكر له مستند في ذلك و تمَّ وروده في تفسير الشوكاني .

– ذكر ابن أبي حاتم أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : (إن الدابة فيها من كل لون ، ما بين قرنيها فرسخ للراكب) .

– أخبرنا ابن عباس رضي الله عنهما أنّها مثل الحربة الضخمة .

– وصفها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قائلاً : (إنّها دابة لها ريش و زغب و حافر ، و ما لها ذنب ، و لها لحية) .

للإشارة كثيرون من يعتقدون أنها مسجونة في جزيرة ما لا تزال غير مكتشفة و يستدل بهذا القول بقصة الصحابي الجليل ” تميم الداري ” الذي كان راهبًا مسيحيًا ثم أسلم ، ما حدث مع هذا الصحابي الجليل كان كالآتي أعد لسفر و ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من قبيلتي لخم و جذام ، فلعب بهم الموج شهراً في البحر ، حتى وصلوا إلى جزيرة جلسوا فيها فمرت عليهم دابة عجيبة الشكل و كثيرة الشعر و تكلمت معهم ثم أرشدتهم إلى كهف فيه المسيخ الدجال ، فذهبوا إليه و تحدثوا معه و أخبرهم أنه أوشك على الخروج .

من الناحية العلمية يعتبر البعض هذه القصة أساطير و خرافة ، لكن لو تعمقنا في العلم سنجد أن العلم يستطيع أن يثبت وجود هذه الأسطورة مثلما ينفيها ، كيف ذلك ؟
بسيطة جدا ألا يؤمن بعض العلماء بنظرية إمكانية وجود مخلوقات لازالت خفية في هذا الكون ؟! ألا يؤمن بعض العلماء بنظرية قدرة الحيوان على التصرف مثل البشر بل و تتواجد مختبرات كثيرة تسعى لتدريب الحيوانات و تعليمها الأدب و أمورا أخرى .
لذا فمناقشة الموضوع من الجانب العلمي لن يفيدنا في تحليل هذه القصة .
معتقد وجود دابة تقوم بأمور خارقة لم يأتي به المسلمون فقط ، فالباحث في ثقافة عدة حضارات سيجد عدة مخلوقات أسطورية أرتبطت بدياناتهم أو نظامهم ، كالتنين عند اليابانيين و الحصان وحيد القرن عند الرومان و الإغريق و غير ذلك من المخلوقات الأسطورية ، و يبدوا أن تصديق وجود كائن خارق أو غريب أمر فطري لدى الكائن البشري حتى لو كان يعيش في مدينة متطورة أو خدع بهذه القصص عدة مرات ، فكم من قصص تدور أحداثها حول وجود كائن خرافي صدقها البشر على مدار السنوات الماضية نذكر منها ” الغوريلا العملاقة ، الحوت الذي على ظهره جزيرة ، سمك السلمون المرقط ذو الفراء ،
ثعبان البحر جلوستر ……

ظهور دابة خارقة تدمر الكون و يتصدى لها الأخيار من البشر ” معتقد آخر ” أشتهر به عالم السينيما ، و ” غودزيلا ” كانت أكثر الشخصيات تجسيدا في أفلام الخيال العلمي و كانت ” غودزيلا ” عبارة عن مخلوق خارق و هذا المصطلح في الحقيقة جاء من الأساطير اليابانية و ” غودزيلا ” أيضا حسب سيناريو هذه الأفلام تولد بسبب الأبحاث النووية و تعدي البشر على قوانين الطبيعة ، و رغم أن سيناريو تلك الأفلام لازال مصدره غير محدد أهو من خيال البشر أو جاء إنطلاقا من معتقدات ما ، إلا أن قصص تلك الأفلام كانت مقبولة لدى عدة عقول بشرية بل و نالت إعجابهم رغم إختلاف الديانات و الثقافات .

أظنك الآن أيها القارئ بعد تحليلك للموضوع ستجد أن موضوع وجود دابة خارقة كما ذكرها الإسلام أمر وارد و تصديقه أمر مرتبط بفطرة الكائن البشري ، أما ماهيتها أو كيف ستخرج أو من أين ستأتي لا أحد يستطيع إخبارك بذلك و لا يوجد أي دليل لذلك .

– المراجع الدينية الإسلامية :

– القرآن الكريم, سورة النمل, الآية 82.

– كتاب النقاش.

– تفسير ابن كثير (ج 6 / ص 210).

 – رواه مسلم: 2941 عن عبد الله بن عمرو بن العاص .

صور لبعض الأساطير القديمة