الحسد الإلكتروني

0

شبكات التواصل الإجتماعي وسيلة سهلت للبشر معرفة ثقافات غيرهم و قربت المسافات و سهلت التواصل ، لكن في نفس الوقت كانت سببا في ظهور أنواع جديدة من الأمراض النفسية و أكثرها خطرا هو مرض ” الحسد الإلكتروني ” .
الحسد الإلكتروني أكثر خطرا من الحسد الواقعي لأن الحسد الإلكتروني يجعل الشخص ينبذ جميع الكون ، خاصة بعدما يكتشف حقيقة وجود أناس سعداء أو يشبهون شخصا يحسده في أرض الواقع بأماكن عديدة من هذا الكون ، هنا سيحس ” بالنقص ” و سيحس أنه شخص منبوذ في هذا الكون ، و إذا لم يعالج حالته المرضية أو يطهر داخله من الحسد سيصاب بحالة هستيرية تنفجر منها تصرفات حاقدة تجعله يقوم بإزعاج صاحب كل حساب ينشر منشورات عن السعادة أو الفرح أو السفر أو الجمال على شبكات التواصل الإجتماعي ، حتى و إن كان لا يعرف أصحابها ، كما أنك ستجده في أرض الواقع مكتئب و محطم و حزين و يكره غيره .

في دراسة أجنبية كانت تضم 600 شخص بالغ قال ثلثهم تقريبا إن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل لديهم مشاعر سلبية خاصة اليأس ، و السبب الرئيسي لذلك هو الحسد ، و كان ذلك يظهر من خلال مقارنة حياتهم بحياة الآخرين ، و المتسبب الأكبر في ذلك كانت صور السليفي التي يلتقطها الآخرون أثناء الرحلات ، كما أن مشاعر الحسد تلك سببت “دوامة من الحسد” إذ كان رد فعل الناس تجاه هذا الشعور بالحسد هو إضافة مزيد من الصور إلى ملفاتهم الشخصية على الإنترنت ، و كانت هذه الملفات عبارة عن صور من نفس نوع المحتوى الذي جعلهم يشعرون بالحسد في البداية .

هناك نوع آخر من الحسد لا يكون مدمرا و لا يعتبر مرضا و هو ” الحسد الحميد ” ، من الممكن أن يدفعنا ” الحسد الحميد” إلى أن نعمل بجد أكثر وفقا لباحثين بجامعة ميشيغان ، و جامعة ويسكونسن-ميلواكي بالولايات المتحدة ، فبعد تجربة طلب الباحثون فيها من 308 طالبا أن ينظروا إلى صور ” تثير مشاعر الحسد ” و إلى نصوص على موقع فيسبوك و تويتر ، تتضمن موضوعات عن شراء منتجات باهظة الثمن ، و السفر ، و الإعلان عن خبر للخطبة أو الزواج ، توصل الباحثون إلى أن “الحسد الحميد” أمر غير مضر لأنه يدفع الشخص لأن يكون مجتهدا في حياته ، ” الحسد الحميد ” يشعر الشخص بالغيرة و التحفيز و لا يضر المجتمع أو صاحبه .

* أحسن علاج للشخص الذي يعاني من الحسد الإلكتروني هو إبتعاده من شبكات التواصل الإجتماعي ، و عدم المبالغة في تصفحها ، و إن زاد الوضع عن حده فننصح هذا الشخص بزيارة مختص في الأمراض النفسية لأن ” الحسد الإلكتروني ” يولد إضطراب نفسي داخل الشخص ربما هو لا يلاحظه لكن غيره سيلاحظ ذلك من تصرفاته أو طريقة كلامه .

شبكات التواصل الإجتماعي