الجمال الأنثوي

0

إختلفت المفاهيم الإنسانيّة حول تعريف الجمال تبعاً للأذواق و النظرة الفرديّة و الجماعيّة له ، و لقد وجدت العديد من المقاييس التي تعارفتها الأجيال لتحديد مفهوم الجمال و مقوماته ، و لقد إختلفت من أمة إلى أخرى ، طبعا هذا الإختلاف جاء بسبب نوع ثقافة كل أمة و ما تتميز به نساؤها .
الجمال الأنثوي لا نستطيع تعريفه بمفهوم محدد كما أننا لا نستطيع حصره في معايير معينة ، لأن حصره سيجعل الرجال ( خاصة في فترة إختيار شريكة الحياة ) يميلون لصنف محدد من النساء و يتركون البقية و هذا الميول سيسبب خللا إجتماعيا في حياتنا اليومية ، أنا لا أتحدث عن الرجل ( الرجال ) الواعي الذي يستطيع الإختيار بعقلانية و يعرف ماذا يريد في هذه الحياة ، أنا أتحدث عن الصنف الساذج أو الغير مسيطر على شهواته أو الذي لا يمتلك ذوقا أو ليس لديه فكرة عن مواصفات المرأة التي تصلح أن تكون شريكة للحياة .
هناك صنف من النساء يجلبن إنتباه غيرهم من الناس ( رجالا و إناثا ) و يشعرن الرجل بالإثارة أكثر من باقي النساء ، في حقيقة الأمر هذا الصنف من النساء ليس لهن معايير محددة حتى لو قمت بتحليلهن كليا ، يسمى هذا النوع من الجمال ” بالجمال الإلاهي ” و هو معروف تاريخيا في القصص و الأساطير الخاصة بالنساء في جميع الحضارات ، و الجمال الإلاهي قد يكون متعبا لصاحبته في كثير من الأحيان من كلا الطرفين ” ذكورا و إناثا ” ، و لا يستطيع أي شخص حجبه لأن العين البشرية تهوى النظر لما يعجبها و تهوى تتبع ما يشعر صاحبها بالراحة و الفرح و الإثارة .

* ماذا ستستفيد من هذا الموضوع ؟! :
كشخص تعيش في مجتمع سواء كنت مسؤولا أو فردا عاديا يتوجب عليك أن تكون  على دراية تامة بجميع المعلومات أو المواضيع أو الإنشغالات التي يهتم لها مجتمعك ، كل معلومة تعرفها ستنفعك أو تنفع غيرك بها ( تقدم نصيحة لغيرك ) ، فمثلا تحليل موضوع الجمال الأنثوي سيفيدك في حل مشكلة مجتمع عانس أو مجتمع به رجال ليس لديهم فكرة عن مميزات شريكة الحياة التي ستسعدهم .
لو نعالج الموضوع من الجانب الواقعي فسيكون ” جمال الروح ” هو المعيار الحقيقي للجمال ، لأن جمال الوجه سيذبل مع الزمن و لأن جمال الوجه أيضا مع جانب روحي ” فاسد أو خائن أو أناني ” سيجعل الشخص يتعذب في هذه العلاقة ، لكن كما قلت سابقا المشكلة ليست في الرجل ” العاقل ” بل المشكلة موجودة في الرجل ” الساذج أو الغير متحكم في شهواته و …… ” .

دراسة و تحليل هذا الموضوع ليس جديدا و هو موجود في جميع الأمم منذ القدم ، حتى من الجانب الديني هو موجود ، و لقد حدد الرسول ص المعايير التي يستند لها الرجل لإختيار شريكته ( ولازالت هناك دراسة للموضوع أهو يخص بذلك الرجل العربي فقط أم جميع الرجال ) ، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، و َلِحَسَبِهَا ، وَ لِجَمَالِهَا ، وَ لِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) ، و يبدوا أن الرسول ص حدد هذه المعايير حسب أصناف الرجال و نوع تفكيرهم و ملخص ما يريدونه في شريكة حياتهم ، أنا لن أتحدث عن المال أو الحسب لأنها حسب رأيي هي معايير ناتجة عن مصالح و ربما تكون نابعة من أفكار أو عادات و لن أتحدث عن المعيار الديني لأنه معيار مثافيزيقي روحاني شرحه طويل نوعا ما ، الذي يهمنا في الموضوع هو المعيار ” الجمالي ” لأن غالبية الرجال بدون مجاملة أو كذب يهتمون لهذا المعيار كثيرا .

لقد وضعت كل أمة منذ القدم معايير محددة للجمال ، لكن مع التطور و تعرف الشعوب ببعضها البعض تغيرت هذه المعايير في ذهن الشعوب ، فأصبحنا نجد الشاب العربي مثلا يرى صاحبة الشعر الأشقر أجمل من صاحبة الشعر الأسود ، أي عكس معايير الجمال العربية ، البعض يفسر ذلك بأن الجمال مرتبط بالخروج عن المألوف لكن هذا الأمر خطأ ، لأن بعض الشقراوات يمتلكن جمالا إلاهيا لن تستطيع مقاومته .

من الجانب الإجتماعي للعرب و بعيدا عن الدين ، كانت لهم مقاييس يحددون بها نسبة جمال الوجه ، و من أهم المقاييس الجماليّة للوجه عند العرب :
– العين الواسعة التي في طرفها حَوَر ، و في نظرهم يجب أن تكون شديدة السواد ، و لقد إرتبطت عيون المرأة الجميلة بشكل عيون الظباء و الغزلان العربيّة الأصيلة .
– أمّا الشَعر  فيجب أن يكون أسودا و ناعما و طويلا و لقد شبّهوه بالليل لشدة سواده .
– الأسنان البيضاء التي تتلألأ كحبات اللؤلؤ .
– أيضا كانوا يعتبرون الجمال مرتبط بالشفاه الحمراء الورديّة ، و الفم الصغير ، و الخدود الوردية ، و الأنف الدقيق و المتناسق مع الوجه ، و الرموش الكثيفة و السوداء ، و حبّة الخال فوق الخد أو بجانب الأنف ، و أصابع اليد الطويلة و الرفيعة ، و الأظافر المقوسة ، و العنق الطويلة ، فالمرأة التي تتميز بذلك تُسمى بإسم “بعيدة مهوى القرط” ، و رغم ندرة النساء اللواتي يحملن بعضا من هذه المقاييس في المجتمع العربي إلا أنهم أبقو عليها بين معايير الجمال ، و يبدوا أن العرب بتقسيم الجمال لمعايير مختلفة منحو لجميع النساء فرصة التباهي بما يمتلكن و فرصة الشعور بأنهن جميلات .
و لقد كان لجسد المرأة أيضا نصيب من هذه المقاييس ، فلقد كان العرب يفضلون المرأة التي تميل إلى الطول و التي لا تشتكي من الإفراط فيه أو من القُصر ، بحيثُ تبرز مكامن و معالم أنوثتها به ، أما البشرة فلقد كانوا يتغزلون بالتي تميل للسمرة ، أما فقراء العرب كانوا يُحبّون المرأة الممتلئة التي تميل إلى السمنة ، كما كان العرب يحبون الفتاة العذراء الشابة .

* السؤال المطروح الآن هل حقا كان العرب يرون أن هذه المقاييس تجعل من المرأة ” حسناء ” أم أنهم جعلوا هذه المقاييس من أجل تنظيم سلوكيات الفرد في المجتمع الذي يحكمونه ؟

بدراسة تاريخ العرب خاصة في غزواتهم سنجد أن بعض حكامهم كانوا يحرصون على جلب نساء من أمم مختلفة بسبب حسنهن و جمالهن و أغلبهن لا يمتلكن المعايير التي حددها العرب في مقاييس الجمال ، و إذا قرأت القرآن ستجد أن الله يعد المؤمنين و الصالحين ” بحور العين ” و من صفات حور العين أنهن حسناوات أما ما يميزهن فلقد ذكر في الآية الكريمة التالية قال تعالى : ” إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ، و َكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ) النبأ/31-33 ، و كلمة كواعب هي صفة للنساء ، و معناها من تكعبت ثديها أي صارت مثل الكعب و لم تتدل بسبب قوتهن و نضارة شبابهن ، و قال إبن الأثير الكعاب المرأة حين يبدو ثديها للنهود ، و هي الكاعب و جمعها كواعب ، و أترابا أي على سن واحدة لا تختلف إحداهن عن الأخرى كبرا ، كما في نساء الدنيا ، لأنها لو إختلفت إحداهن عن الأخرى كبرا فربما تختل الموازنة بينهما ، و قال إبن جزي في تفسيره ” و كواعب ” جمع كاعب و هي الجارية التي خرج ثديها ، لا أحد يستطيع معرفة لما حدد الله مواصفات حور العين بهذه المعايير ، كما أن هذه المعايير لا وجود لها في المقاييس التي جعلها العرب دلائل على الجمال ، لكن كل المؤمنين يعلمون أن الله لا يخلق إلا ما هو جميل و ما يحبه عبده و في الآيات القرآنية الله يحدثنا بما يسرنا ، فالقرآن ذكر الله الذي تطمئن به القلوب ، وعد الله للمؤمنين في هذه الآية كان بما يسرهم و يفرحههم ، لذا أرى أنه من واجبنا البحث عن ما يجعل الرجال مسرورين و توفيره لهم فما يفرحهم هو ” المعيار الحقيقي للجمال ” .

في الغرب هناك معايير مختلفة لقياس الجمال تختلف عن مقاييس العرب ، كما أنهم يقومون بتنظيم مسابقات للجمال بعضها يعتمد على تصويت الجمهور و ذلك لمساعدة أفراد المجتمع في معرفة آراء غيرهم حول مفهوم الجمال و معرفة المعايير الجديدة للجمال ، و بعضها يكون إختيار أجمل ” الحسناوات ” بها بقرار من لجنة التحكيم بعد منافستها لغيرها من المتسابقات و بعد دراسة سلوكها و تصرفاتها و ذوقها و خبرتها في الحياة و في كثير من الأحيان تفوز باللقب صاحبة ” الجمال الروحي الحقيقي ” ، و لا تقبل كل الإناث المتقدمات بطلب المشاركة في هذه المسابقة بل هناك شروط لقبول المشتركات .

أما من ناحية المجتمع و ما يحبه شبابهم و رجالهم تتلخص معايير الجمال لديهم فيمايلي :

– طول المرأة ، حيث تبين أنّه كلّما كانت المرأة طويلة القامة كانت أجمل في نظرهم و ربما جاء هذا المعيار بسبب ضخامة و طول الرجل الغربي .

– الشعر ذو اللون الأشقر يفضل الرجل الغربي الشعر الأشقر كثيرا و لا يهتم لطوله فهو يعلم أن الموضة ستجعل الأنثى تضطر لقص شعرها أحيانا .

– الأجسام الرياضيّة التي تمتاز بالنحافة و الأكتاف العريضة و المفاتن الأنثوية البارزة ، الرجل الغربي لا يحب البدينة بل يحب صاحبة الجسد المتناسق و الخصر النحيل ، النشيطة التي يحس معها بالشباب و الحيوية .

– أغلب الرجال الغربيين يحبون الشفاه الممتلئة ،  و الغليظة أما لون البشرة لا يهتمون له كثيرا .
– العيون الساحرة و بعضهم يركز على لونها ، و العيون الزرقاء هي من العيون التي يحبونها خاصة الرجل الذي لديه ثقافة ” المحافظة على صفات نسله ” .
– الأنف الصغير و المحدد .
– يهتم الرجل الغربي بالجانب الروحي كثيرا كما أنه يحب الأنثى التي تهتم بنفسها و الأنثى التي يحس بأمومتها ، أيضا الرجل الغربي لا يرتبط بفتاة لا تهتم بتفاصيل حياته .

* سؤال آخر : ما فائدة هذا الموضوع و نحن مجتمع مسلم نساؤنا فيه محجبات ؟!
أجل أنت في مجتمع مسلم لكن لديك رجال لهم أفكار و أحلام و تخيلات و هواجس داخلية ، هم بشر مثل غيرهم من البشر ، و من المستحيل أن يختار ( أو يرتبط ) الرجل بأنثى لا تعجبه أو لا يعرف عنها شيئا إلا في حالات نادرة ( كالزواج التقليدي ) و في أغلب الأحيان تكون العلاقة فاشلة ، كما أن معيار الجمال مذكور في حديث الرسول ص ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، و َلِحَسَبِهَا ، و َلِجَمَالِهَا ، و َلِدِينِهَا ) و هذا دليل أن الرجل سيبحث عن المعايير التي يريدها و من بينها معيار الجمال ، أيضا هذا الموضوع مفيد للمتزوجات يجب أن يتفقهن في هذه الأمور حتى يستطعن إرضاء أزواجهن و المحافظة عليهم ، لابد أن يسعين لظهور بأجمل حلة و مظهر لأزواجهن .

جمال النساء