الاستاذ مقران ايت العربي : من اجل هذا ساندت اللواء غديري .

0

في   منشور  له   بصفحته   بفيسبوك   , اوضح   الاستاذ   مقران  ايت  العربي  الاسباب  التي  دفعته   لمساندة   الدكتور  و اللواء  المتقاعد  و المترشح   للرئاسيات  علي   غديري   و  ننشر  لكم  رسالة   ايت  العربي   كاملة  : 

———-
مقران آيت العربي:
لماذا أساند ترشح علي غديري

أثارت مساندتي لترشح علي غديري موجة من التساؤلات الشرعية، وأحيانا خيبة أمل يمكن تفهمها في الحالة الراهنة. وإلى جانب شرعيتها، فإن ردود الفعل هذه من شأنها أن تبعث النقاش حول المسائل الجوهرية التي تهمّ مستقبل البلاد، وهذا بالرغم من محاولات تكميمها من أطراف جعلت من التلاعب برنامجا سياسيا لها واتخذت من الشتم والإشاعات منهجا فكريا.
ما الذي يجمع بين محام قديم العهد بالدفاع الميداني عن حقوق الإنسان، ولواء متقاعد ؟
ما الذي قرّب “معارضا سياسيا ضحّى بحريته من أجل الدفاع عن قناعاته”، من رجل “انحدر من السلالة العسكرية وانخرط مؤخرا في النضال السياسي”؟
بعيدا عن السيناريوهات، الخيالية أحيانا، التي يروّج لها عن قصد في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصالونات التي تحاك فيها المؤامرات، فإن الحقيقة أبسط بكثير. فما علي غديري وأنا إلا مواطنان من أصول اجتماعية متواضعة ومسارين خارجين عن المألوف، ينبذان صراع الأنانيات ونجحا في إيجاد أرضية توافق حول القيم المشتركة التي يؤمنان بها.
بالنسبة للجزائريين الذين أضنتهم الممارسات القمعية والشمولية الصادرة من حكامهم والتي سلبتهم كرامة كانوا يفتخرون بها في الماضي، فإن كلمة “لواء” (جنرال) ولو كان متقاعدا، تشكّل إعاقة. وهي كلمة تثير الارتياب وانعدام الثقة في أحسن الحالات، وفي أسوأها تقود إلى الرفض القطعي. ولكن عندما يحمل رتبة اللواء رجل ذو قناعات وعزيمة ونزاهة معترف بها ومسار مشرّف، فإن هذه الرتبة تصبح ميزة لا تقدّر بثمن، إذ من شأنها أن تفرض على القوى الرجعية وجماعات المصالح التي تتحكم في زمام البلاد منذ الاستقلال التغيير الذي نصبو إليه والذي تقتضيه الحتمية التاريخية. وللتأكد من ذلك، يكفي النظر إلى ردود الأفعال العنيفة والخارجة عن القانون والأخلاق، الرامية إلى عرقلة مساعيه والتي تذكرنا بعصر قطّاع الطرق.
نحن لا نعدكم بمسيح ولا بمهدي منتظر ولا بسفينة نوح. إلا أن الواقع المرير يفرض علينا اليوم الاقتناع بأن بناء الجمهورية الجديدة، التي نريدها ديمقراطية عصرية تحترم فيها القيم التي تبنى عليها المجتمعات التعددية، سيمرّ حتما بتجند المواطنات والمواطنين، عن طريق احتلال الساحة السياسية لفرض إرادتهم في التغيير.
أمام المواجهات الأفقية والمأساوية أحيانا، التي تضاف إلى مشاكل حقيقية سخّرتها السلطة كأداة لضمان تربعها على العرش، حان الوقت لإحداث قطيعة عمودية تنضم إليها الأحزاب السياسية بكل اتجاهاتها (من الأغلبية إلى المعارضة)، والمجتمع المدني، والمؤسسات، ووسائل الإعلام،… قطيعة أخلاقية هدفها عزل الفاسدين وزبائن النظام لإبطال مفعول الأذى الذي ألحقوه بالبلاد. قطيعة تزرع الأمل من جديد في تجسيد حلم صانعي ثورة نوفمبر 1954، الذين تحدّوا الموت بصدورهم من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة ومن أجل أن يذوق أبناؤهم وأحفادهم طعم الحرية، بل الحريات التي تبنى حولها المجتمعات الراقية.
وهذا شرط، بل صلب، كل مشروع تقويم وطني.
من قاع المأزق الذي جرّنا إليه النظام وجنّد فيه زبائنه الأوفياء للدفاع عن مصالحهم وعن المزايا التي ينعمون بها على حساب المستضعفين، لا يسعنا سوى أن نتجند من جهتنا كصفّ واحد من خلال تجمّع شعبي تقوده الأخلاق، من أجل بناء دولة الحق والقانون التي يعيش فيها كل الجزائريين والجزائريات مواطنتهم كاملة، متمتعين بنفس الحقوق ونفس الفرص ونفس الحريات.
فلتكن الشفافية في الحياة العامة حصنا منيعا ضد تعسف الحكام.
ولتحرّر العدالة من الرضوخ للسلطة السياسية ومن استعمالها لخدمة المصالح الخفية.
وليكن القانون حقا فوق الجميع، سواء “يحمي أو يكره”، يتساوى أمامه الضعفاء والجبابرة.
ولننظر لهويتنا التعددية، لا كخطر يمكن التلاعب به حسب أهواء القوى المتصارعة على السلطة، بل كفرصة ثمينة يجب اغتنامها لجمع شمل كل مكونات مجتمعنا.
من أجل حماية الدين من تلاعب السياسة، والسياسة من التقديس.
من أجل أن تحظى اللغتان الوطنيتان والرسميتان، اللتان تريد قوى الزعزعة أن تزرع بينهما الضغينة والبغضاء، بنفس المكانة على قدم المساواة، وبنفس الوسائل لترقيتهما، كتعبير عن الاحترام الواجب للناطقين بهما.
من أجل التوقف عن التصدي للغات الأجنبية على أنها “اعتداء استعماري جديد”، لنعيد لها الاعتبار كفرصة حضارية للالتحاق بأمم العلم والتفتح والعالمية والعصرنة.
من أجل أن ترشدنا اللامركزية، التي أكدت فعاليتها خلال حرب التحرير الوطني، إلى تنظيم جديد للدولة، يضفي صلاحيات واسعة للسلطة المحلية.
وهذه ليست وعودا مغرية تهدف إلى كسب أصوات الناخبين، لأن ذاكرة الجزائريين قوية وقد سئموا الوعود المزيّفة، ولكنها أهداف سطرناها ويتوقف تجسيدها على عاملين : الإرادة السياسية والتجند الشعبي.
ومن أجل حمل هذا المشروع الطموح والواقعي في نفس الوقت، قرّرت أن أقف إلى جانب المترشح علي غديري.
أملنا أن تعمّ روح هذا الحدي، الذي يجمع كل المواطنين الذين يرفضون الاستسلام للأمر الواقع ولوضعية مأساوية نزلت بنا إلى أسفل سافلين، بل يتطلعون إلى جزائر الغد، جزائر الحرية والمواطنة والكرامة، جزائر “علي، عيش واقف”.