الأمازيغ

0

” أمازيغ ” كلمة أمازيغية تعني في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل ، أما لغتهم تسمى الأبجدية الأمازيغية  “تيفيناغ” و هي من أقدم الأبجديات التي عرفها تاريخ الإنسانية منذ القدم و لا يقل عمرها عن ثلاث ألاف سنة ، و لاتزال نقوشها متواجدة في الكهوف و المعابد و قصور الأمازيغ في تونس و ليبيا و الجزائر و المغرب ، كما أن بعض العلماء يرى أنهم كانوا أصحاب حضارة دمرت بفعل الإستعمار الأجنبي لهم ( شمال إفريقيا تعرض للإحتلال الأجنبي عدة مرات ) .

سمي الأمازيغ أيضا بالبربر أو البرابرة و هو إسم لاتيني الأصل و يعني المتوحشين و الغير مروضين ( من صفاة الأمازيغيين يحبون الحرية و لا يحبون التحكم ) ، أُطلق الرومان هذا الإسم على كل الأجانب و من بينهم الأمازيغ و ذلك في غزواتهم لبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط .

أيضا هناك من يقول أنهم لقبو بالبربر  نسبة كلمة βάρβαρος(بارباروس) في اللغة اليونانية القديمة و التي تعني “الغير يوناني” أو “الأجنبي” “barbarian”.
إختلف المؤرخون و الباحثون في تحديد حقيقة أصول الأمازيغ ، لكن الدراسات أثبتت أن وجودهم يعود إلى ثلاث آلاف سنة قبل الميلاد ، هناك من يرى أنهم من السكان الأصليين لشمال إفريقيا و هناك من يرى أنهم قد قدمو من قارة أخرى و أستوطنوا في شمال إفريقيا قبل ثلاث آلاف سنة قبل الميلاد ، و هذا ما أشارت إليه العديد من السجلات التي ذكرت وجودهم في أمريكا الشمالية ، قبل حوالي 3000 سنة قبل الميلاد .
طبعا الصفات الوراثية التي يتمتع بها الفرد الأمازيغي تشابه الفرد الأروبي أو الغربي بصفة عامة و هذا ما جعل الكثير من الباحثين يرون أن أصل الأمازيغ يعود إلى أوروبا ، و ذلك إستنادا إلى معطيات لغوية و بشرية توحي بأن الإنسان الأمازيغي من نسل الغاليين (gaulois) أو له صلة بالوندال ممن سبق لهم أن استعمروا شمال أفريقيا ، و لأن الباحثين لازالوا يدرسون ” قضية أول قارة وجد بها البشر و قامت بتعمير باقي القارات ” لازالت قضية علاقة الأمازيغ بالأروبيين قيد الدراسة ، فإذا كانت إفريقيا هي مبدأ البشرية فستكون النظرية السليمة أن الأروبي من أصول أمازيغية .

هناك من يرى الأمازيغ من أصل محلي و يستند هؤلاء إلى كشوفات علم الآثار و الفنون القديمة ، مفادها أنه تم العثور على أول إنسان في التاريخ في بعض مناطق أفريقيا ، و بالتالي فالإنسان الأمازيغي لم يهاجر إلى شمال أفريقيا و لكنه وجد فيها منذ البداية .

و يرى البعض أن الأمازيغ لهم علاقة بالمشرق و جزيرة العرب ، حيث أنهم نزحوا من هناك إلى شمال أفريقيا نتيجة لحروب أو تقلبات مناخية و غيرها لكن هذه النظرية ضعيفة لأن الأدلة التاريخية تثبت وجود الأمازيغ في عصر الحضارة الفرعونية أي قبل وجود العرب ، أما النازحون من العرب نحو شمال إفريقيا جاؤوا في عصر الفتوحات الإسلامية أي قبل بضع قرون فقط و وجدوا الأمازيغ بها .

و يرى بعض المؤرخين أن أصل الأمازيغ كنعاني ، و يميل المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون إلى إعتبار الأمازيغ كنعانيين من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام ، فالكنعانيون ليسوا عربا ، لأنهم ليسوا من أبناء سام .

ترجع أقدم الكتابات عن الأمازيغ إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ، و هي كتابات وجدت عند المصريين القدامى تحديدا في عهد راعامسيس الثالث مطلقين عليهم إسم “ماشوش” و يذكر أن المصرين القدماء كانوا على علاقة مباشرة مع الأمازيغ تارة في حالة حرب و تارة في حالة سلم ، و تذكر النصوص الفرعونية أحداثا تاريخية هامة عن الأمازيغ و على الخصوص محاولة غزو قبائل الليبو ( تسمية قديمة لأمازيغ ليبيا ) نهر الدلتا بقيادة مرياي في السنة الثانية من حكم منتباخ في 1227 قبل الميلاد ، و قد إحتوت الصور الهيروغليفية معلومات دقيقة ذات أهمية تاريخية و إثنو غرافية فضلا عن ملامح و أدوات و سلاح و حتى الوشم الذي كان يحمله اللوبيين ، كما ذكر المؤرخ اليوناني هيكاتيوس الأمازيغ في القرن السادس قبل الميلاد بإسم” مازيس” كما تحدث عنهم هيرودوتس في القرن الخامس قبل الميلاد بـ ”الماكسيس “ ، أما المؤرخون اللاتينيون فقد أوردوا إسم الأمازيغ بإسم مازيكس ، كما سميو ” بالموريون” و الجيتليون و اللوبيون و النوميديون و الأفارقة .