تاريخ و هوية

إجرام القديس أوغسنطين فى حق المسيحيين الدوناتيين بالجزائر

المذهب الدوناتي مخالف لما كان منتشرا وقتها في الإمبراطورية الرومانية من عقيدة التثليث في الكنيسة الكاثوليكية و الأرثودوكسية؛ فهو مذهب توحيد و إنكار اإلوهية المسيح كما كان اتباع عيسى عليه السلام.

انتشرعلى يد أسقف نوميدي اسمه دونا النجريني وباللاتينية Donatus Negrinus وهو مؤسس المذهب الدوناتي Donatisme ولد بمدينة نجرين جنوب ولاية تبسة (نوميديا آنذاك ) عرف مذهبه بمخالفته للمسيحية في لاهوتية المسيح وإنكاره لقاعدة الثالوث المقدس .

ويختلف المذهب الدوناتي عن الكاثوليكي لاهوتيا، فهو يؤمن بالطبيعة الواحدة للمسيح مثل المذاهب المشرقية المصرية والسورية، ويقول الدكتور شلبي: ”الطبيعة الواحدة للمسيح تقول بأن المسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، ففي المسيح أقنوم واحد تم بعد الاتحاد بدون اختلاط ولا امتزاج وهو مذهب التوحيد•
أما الكاثوليكية فمذهب الطبيعتين والمشيئتين وقد اعتنقته كنيسة روما التي تقول بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين هما الإله والإنسان” •
كما تختلف الدوناتية عن الكاثوليكية لغويا وثقافيا، فلغة المذهب الدوناتي هي الفينيقية أي الكنعانية• فالدوناتيون يصلّون في كنائسهم بالفينيقية• توجد بالمغرب الكبير منذ القدم وقبل الإسلام لغة فصحى هي الكنعانية الفينيقية.

ولقد ظهر المذهب الدوناتي أو الحركة الدوناتية العام 305 م، واستطاع فرض وجوده، وانتشر بسرعة في بلاد المغرب، وأصبح عقيدة للسكان الأصليين خاصة النوميديين؛ فتحول هذا الانشقاق إلى صراع أدى إلى نشوب حرب إبادة شنتها الإمبراطورية الرومانية ضد السكان الأصليين، وهذا يبين انحراف الكنيسة الرومانية المسيحية عن مبادئها الدينية وخدمتها مصالح الإمبراطورية الرومانية، وهذا ما ذكره المؤرخ البريطاني فراندW.H.C.Frend قال ” إن استقرار الكاثوليكية في شمال إفريقيا يعتمد على استقرار مؤسسات الإمبراطورية الرومانية ” وأضاف المؤرخ ” إن الكنيسة الكاثوليكية وبصفتها حليفة روما تعارض كل من هو خارج أسوار المجتمع الروماني الإغريقي “.

و أثناء مؤتمر قرطاج لتعيين أسقف جديد سنة 312 م ؛و أسقفية قرطاج هي المشرفة عل المسيحية في المغرب تم تعيين الأسقف كوسيليوس Caecillius ،اعترض الأساقفة النوميديون على تعيين الأسقف الجديد الذي اتهم بالخيانة ضد المسيحية، و تعاونه مع محاكم التفتيش؛ فبدأت الصراعات والخلافات مع الكنيسة حتى بعد وفاة الأب دونا شهيدا دفاعا عن الشعب النوميدي في مواجهة الاستعمار الروماني، في سجون روما بإسبانيا سنة 355 م

وفي عام 411 م عقد مؤتمر قرطاج بطلب من الإمبراطور هونوريوس Honorius حيث جمع 286 أسقفا يمثلون الكنيسة المسيحية الرومانية و279 أسقفا يمثلون المذهب الدوناتي خلص إلى حل المذهب الدوناتي؛ فصودرت كنائسه و ممتلكاته لصالح الإمبراطورية الرومانية ممثلة في الكنيسة المسيحية وقد كان للقديس أوغسطين Augustin d’Hippone أو saint Augustin (354 – 430) دورا بارزا في القضاء على المذهب الدوناتي و هوالذي ايد ودعى لقمع الدوناتيين حيث يقول ” ينبغي أن تتدخل السلطة العامة وتزرع الرعب لإعادة الهراطقة للأصالة المسيحية .باسم كلمة المسيح أجبروهم بالقوة على الدخول ” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.