إبن المحظية في الأوراق النقدية

0

توضع صور الزعماء والمشاهير والقادة التاريخيين في النقود كتشريف لهم ولعدم محوهم من الذاكرة وكإعتزاز بتاريخ تلك الأمة او الدولة أو الشعب وثقافته المكتوب بالدم أو بما نبغ من القلم أو غيرها .
سنتعرض الى قصة يوغرطا في ما كتبه المؤرخ ساليست أو ساليستوس لأنه يختصر كل ما كتب في الموضوع,والمسألة هنا بخصوص البطولات الوهمية التي يتم نشرها عن هته الشخصية رغم أنه يجب القول أن يوغرطة كان شخصية عنيدة ويملك بعض التكتيكات العسكرية التي اكتسبها عندما كان يخدم في الجيش الروماني في نومانتيا بشمال اسبانيا,وقد كان من الجنود المخلصين جدا للقائد الروماني سكيبو المسمى بالإفريقي.
تبدأ قصة يوغرطة عندما كان يرسله ميسبسا أو ميكيبسا ابن ماسينيسا الى الحرب على رأس الجنود النوميد الى جانب الرومانباعتبار أن شمال افريقيا كان خاضعا لروما بعد خيانة الأخير حين أصبح سكيبيو هو الآمر الناهي فهو الذي قسّم تركة ماسينيسا على أبنائه .
بعد وفاة ميسيبسا ابن ماسينيسا استأثر ابنه بالتبني يوغرطة بالحكم وقتل هيمبسال غدر بقطع رأسه وبعد هجومه على مملكة أذر بعل اتصل الأخير بالرومان(مجلس الشيوخ لكي ينقذوه من غدر يوغرطا باعتبارهم أصحاب الأرض (شمال افريقيا),ماكان من يوغرطة المعروف بالرشوة وبعد أن وضع يده على كنوز نوميديا كلها الا أن يقدم الرشوة الى أعضاء في مجلس الشيوخ لكي يتجاوزو عنه فعلته ويؤثروا على القرار الصادر بحقه وهذا هو السبب الرئيس لمقولة ” مدينة معروضة للبيع وتنتظر مصيرها السيء بمجرد أن تجد المشتري ” وليس عبارة ” روما للبيع ” لأنه العبارة الأخيرة توحي بالانتصار وهو ما يستغله الأطراف المستفيدة من تزوير التاريخ وتخليد ذكر الخونة على الألسن واعتبارهم ابطال أما ما ورد على لسان ساليستوس فيؤكد أن الأمر متعلق بالمال وليس شيئا آخر,..
والحقيقة أن الحرب ضد يوغرطة فرضت عليه فرضا بعدما استنفذ كل الأساليب لمحاولة التأثير على مجلس الشيوخ وأكثرها عن طريق الرشوة مما غنمه من أموال الممالك الثلاث وبعد أن انتشرت فضائح المجلس مما أدى الى موجة من الغضب أدت الى تغير لغة المجلس تجاه يوغرطا وبداية الحرب عليه .
استمر يوغرطة بنفس النهج أي بدفع الرشاوي للقادة العسكريين الرومان بغية ايقاف الحرب مع أنه كان يحارب اذا استدعى الأمر ذلك ولم يجد حلا آخر غير القتال لكن كل ما فعله لا يعطي أبدا الحق لأي طرف كان اعتباره بطلا تاريخيا لأن الوقائع تثبت عكس ذلك والسبب أن يوغرطة لم تكن مشكلته في حكم الرومان لشمال افريقيا بل في أن يحكم هو المنطقة حتى تحت الادارة الرومانية وما دفعه من رشوة قبل الحرب عليه وخلالها لهو خير دليل على ذلك .اضافة الى الانهزامات التي مني بها مما يمحو تلك الصورة البطولية التي يضفيها على مسيرته أطراف معروفة بالولاء لفرنسا وريثة روما في حوض المتوسط ومنطقتنا على وجه الخصوص.
وخلاصة القول أن شخصية مثل يوغرطة لا يرقى أن يكون شخصية وطنية تمثل الشعب الجزائري المجاهد ولا لشرف من قاوموا الاحتلال في مختلف العصور.