أفلام الأنمي رؤية سوداوية

0

الأنمي الياباني Serial Experiments Lain الذي ظهر في التلفاز عام 1998 من أعظم الأنميات اليابانية ، فالأنمي عبارة عن رؤيـه سوداويه ممزوجه برؤيه أسطوريه لعالم التكنولوجيا .

القصـه تتحدث عن فتاة مُراهقه أنطوائيه تُدعى Lain ، تعيش حياة هادئة لكن في يُوم من الأيام تظهر أشاعه عن رسائل تُرسلها فتاة مُنتحره بواسطة العالم الألكتروني ، مُدعيه أنها حيه في العالم الأخر أي العالم الرقمي مُبرره عمليـة انتحارها أنها مُجرد خلاص من جسدها في عالمنا هذا ؛ لكن ماهُو أشاعه لدى الناس أصبح حقيقه مُخيفه لدى بطلة الأنمي Lain ، وَ الذي شكل بداية تغير حياتها وَ ذلك بأصطدامها المُباشر مع حقيقة المُوت وَ لاحقاً نرى تتالي حوادث الأنتحار أمام عينيها ؛ لذلك تُصاب البطله بالـ ( الصدمه ) ، وَ منها بدأت تنسلخ من شخصيتها البريئه الأنطوائيه الى شخصيه عدوانيـه في العالم الأخر أي العالم الرقمي ؛ لكن مع تتابع الحلقات يُدخلنا الأنمي في متاهات نفسيـه وَ فلسفيـه وَ دينيه مُعقده جداً ، وَ يطرح بصُوره تشاؤميه أشكالية انسلاخ البشر عن الواقع وَ عن التواصل عن بعضهُم البعض بسبب الأغتراب وَ الهُوه العميقه التي طالت البشر بسبب التطُور التقني .

فالعالم الألكتروني كما يظهرهُ الأنمي لم يُخلق للمتعه فقط ، لكن فيه يعيش المُوتى وَ فيه يسكن الإله وَ فيه تكمُن الذاكره البشريه خلال مراحل تطُورها ، وَ أيضاً يكمُن فيه حلم تطوير التواصل الروحي بين الناس ، فالأنمي يُدخل مفهُوم ( اللاوعي الجمعي . Collective Unconscious ) المعروف في التحليل النفسى ، وَ الذي هُو مفهُوم مُشترك بين جميع البشر من كُل الثقافات ليكُون المفتاح ليُوصل الناس بعضهُم ببعض عبر العالم الرقمي وَ ذلك بإفقاد الناس وعيهُم اليومي وَ ذلك عبر تقنية الحرمان الحسي التي أصبحت تجريبيه عند عالم النفس ( جون ليلي . J . Lilly ) ، لذلك الأنمي ركز وَ بقوة على قضية تفاعل الجسد في عالم تقني بارد وَ مجتمع مدني مفتُوح الروابط العاطفيه فيٕـه أما أستغلاليه أو عمليـه ، فنرى جسد البطله وَ تفاعلها مع العالم الخارجي يظهر كجسد بارد وَ لا مُبالي وَ تعويضاً سعت لأتحاد لاواقعي وَ لا واعي بتخدير جسدها وَ التضحيه به لأجل خلق تواصل روحي في العالم الرقمي ؛ فالعالم الرقمي كما تمثل لها لم يكُن مُجرد قريه عالميه يتواصل فيه الناس بلا حدود ، لكن مفتاح لدخُول اللاوعي وَ للبحث عن الإلوهيه في داخلهُ ؛ الرؤيه السوداويه للأنمي يرى أننا كإنسان مُجرد كيان ساقط في عالم أوسع منا سواء كان مادي أو مثالي ، فالتقنيه إذا كانت تجلي لذات الإنسان أي أفكارهُ فهي في الخارج اتخذت صورة الغوله وَ أبتلعت الإنسان بداخلها ، وَ إذا كانت مُجرد طاقه أستنفذها الإنسان من الأرض فقد أنقلبت سيده لهُ وَ ليس هو سيداً عليها .

بذلك أصبح الإنسان ساقط في هاوية التكنولوجيا وَ هنا تكمُن غربة الجسد وَ غربة الإنسان عن ذاتهُ في العالم سواء التكنولوجي او الأجتماعي ؛ عموماً الأنمي مُعقد يتناول قضايا مُختلفه وَ هذا ما يُميز الأنمي الياباني ذو الإتجاه الفلسفي وَ السوداوي أنهُ صعب التحليل لأنهُ لا يتناول مغزى الأنمي مُباشره وَ يتعمد الدخول بالفوضى وَ العبثيه ..!

زهرة زكى