أسامة بقار..”ما لم يحدث في مناسبات وأعياد وطنية ودينية حدث في اليناير؛

0

مما لا شكّ فيه أن اليناير زاد من الإنشقاق والصدّام بين المجتمع الجزائري، ليس فقط لأن العملية مرتبطة بصراع أيديولوجي وتباين للرؤى الهوياتية بل لأن الأمر الأخطر في هذه السنة هو عملية الفرض والإجبار للإحتفاء بهذه المناسبة.
طبعا؛ العام والخاص على دراية بأن هذا الاحتفال الذي يرمز لبداية السنة الفلاحية هو احتفال مناطقي أي تختص به مناطق دون أخرى، لذلك فهو من مظاهر العادات والتقاليد المحلية لبعض المناطق، لكن الذي حدث السنة هوعملية إظهار أنه عيد وطني يحتفي به كل الجزائريين، ولتكريس الطابع الوطني لجأ النظام إلى استغلال كل مؤسسات الدولة من خلال:
-أوامر وتعليمات صارمة من قبل وزارة التربية لمؤسساتها لإحياءه، وهو الأمر الذي لم تفعله ذات الوزارة مع أعياد وطنية بحجم اندلاع الثورة وعيد النصر ومناسبات دينية تخظى باجماع كل الجزائريين، ولفرض الأمر الواقع راحت الوزارة تُلوح بعقوبات وإنذارات للمدراء المتخلفين عن النداء المقدس، الكارثة أن المؤسسات التربوية راحت تحتفل به بالجبة القبائلية وبإلقاء خطب بالقبائلية (المؤسسات التربوية لبلديتي كعينة)، فهل يعقل أنه نقول أنه عيد وطني لكنه يحتفل به برموز تمثل منطقة ما.
-أوامر وتعليمات للسلطات المحلية من البلديات للدوائر والولايات ومختلف المراكز الشبانية والثقافية للمشاركة، فراح الكل يشارك بصور ومعارض تصب في اليناير: صور لماسينيسا ويوغرطة وللباس القبائلي وو، بل الأمر وصل إلى تصنيف تراث مادي جزائري على أنه تراث لمنطقة أو جهة: الشكوة، السداية (المنسج)، الطحونات الحجرية (الرحايّة)، الزرابي..يعني مشهد عبثي في تصوير ثقافة وطنية على أنها ثقافة محلية هذه المرة.
بهذا الأحتفال حدث تعميم الخاص والجهوي على العام والوطني، واستغلال مؤسسات الدولة لإجبار شرائح واسعة على الاحتفال بشيء لا تحتفل به، مع مصاحبته بمحاضرات هدفها الحشو وغسل الدماغ مع التعويل على الماكينة الإعلامية للإستحضار والدعاية..أعتقد أن الذي يحدث هو تجسيد حقيقي للغياب التام لمؤسسات الدولة وحالة التسيب التام الذي تعيشه، عن وجود مشروع يحفر في أعماق الوعي الجزائري.. وبقدر ما يفرح البعض بالحدث فإن الذي يحدث هو رفع لحالة الاحتقان والكراهية لا غير حسب رأيي، وبالتالي فإنه من الضرورة والحكمة الإبقاء على الاحتفال بطابعه المناطقي الشعبي والابتعاد عن التوظيف الأيديولوجي والسياسي