الشائع

أحمد شوشان..سؤال قديم حان وقت الإجابة عنه

سؤال قديم حان وقت الإجابة عنه
السؤال: ما قولك في الحراقة ؟
الجواب: الحرقة المتعارف عليها جريمة في حق النفس لأنها دفع مفسدة بمفسدة أعظم منها بحيث يقامر الحراق بحياته في رحلة موت راجح للتخلص من معيشة ضنك في الجزائر طمعا في حياة أفضل غير مضمونة. و إذا كان القمار بالمال جريمة في منطق الشرع فهو بالنفس اشد جرما….و لكن هذا الحراق المظلوم من طرف الدولة التي لم تنصفه رغم أنه ظالم لنفسه إلا أنه انسان شريف لم يتخذ مظلمته ذريعة للاعتداء على الآخرين بالسرقة أو القتل او المتاجرة في الحرام رغم أن طموحه مشروع. و لذلك فإن هذا النوع من الحراقة هو اشرف نوع و يقع ذنبه الكامل على الدولة في نظري و هي مسؤولة حتى على حياته التي جازف بها. و أنا شخصيا ألوم هذا النوع من الحراقة على مخاطرتهم بانفسهم و لكنني متعاطف معهم وأقدر معاناتهم و أرجو لهم السلامة…..و لكن الذي يذهل عنه الناس هو ان كثيرا من الجزائريين اصبحوا حراقة من نوع خسيس أيضا. فالجزائري الذي تحول من بياع للدلاع او كونتابل او بوشي او حفافة سنة 1992 إلى ملياردير سنة 2012 حراق بأتم معنى الكلمة و لكنه غير شريف، والتلميذ الغبي الذي حصل على شهاداته بالتزوير و المعريفة و اصبح بروفيسور يضع برامج التعليم و التربية و هو فاشل في تكوين عائلة او تربية ابنته حراق ايضا و لكنه غير شريف و الرويبضة الذي يقامر بحريته أو مصدر رزقه و يتعمد الاعتداء على غيره طمعا في شهرة زائفة تخلصه من عقدة التفاهة و النقص و تشعره بالبطولة و الاعتبار من اخس الحراقة … و الانسان التافه الذي يتحول بين عشية و ضحاها و دون أخذ بالاسباب من فاسق مارق إلى واعظ للناس أو من جزار الى رئيس حزب سياسي او من حفافة الى نائبة في البرلمان او من سائق عند توفيق الى جنرال او من رئيس جماعة مسلحة الى شخصية وطنية او من مؤسس للماك الى رئيس حكومة او رئيس منطمة حقوقية او من باتريوت في ميليشيا توفيق الى رئيس للبرلمان……كل هذه الفئات و غيرها في الحقيقة ليست سوى حراقة و لكن من نوع خسيس و لا يحق لها ان تتكلم عن الحراقة الشرفاء الذين لم يطمحوا لتحقيق مصالحهم على حساب غيرهم….فعلى الجميع أن يعرفوا بان الحراق الشريف قد يحقق الله امنيته إذا كان في عمره فسحة أما الحراق الخسيس فإن الحرقة لن ترفعه إلى مقام البطولة و الشرف و سيبقى على اصله التافه حتى لو توج ملكا على الرعاع وعاش ألف سنة الا خمسين عاما…رفعت الاقلام و جفت الصحف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock