أحداث 11 ديسمبر 1960

0

 بعد وصول ” ديغول ” إلى مطار زناتة يوم 9 ديسمبر 1960 توجه إلى مدينة عين تموشنت على الساعة 11 و 46 د بواسطة مروحية مرفوقا بالوزير ” جوكس ” المكلف بالشؤون الجزائرية حينها بالإضافة إلى العميد ” إلي ” رئيس أركان الجيش الفرنسي في تلك الفترة ، كانت تلك الزيارة الثامنة من نوعها إلى الجزائر و كانت قضية الجزائر في تلك الفترة لاتزال في حيّز الدراسة من طرف هيئة الأمم المتحدة .
بعدما صافح ” ديغول ” مستقبليه و على رأسهم “أورسيرو” عمدة البلدية ، ألقى خطابا قصيرا يدلي به على فحوى زيارته إلى عين تموشنت، و كانت كلمته تذاع بواسطة مكبر الأصوات في الساحة المحادية لمقر البلدية فبدأ المتجمهرون يصرخون و يشتمون ديغول و سياسته المنتهجة و لم يفوت التيمونشيتيون الفرصة للتعبير عن مشاعرهم وبكل شدة لحقهم في الحرية و الإستقلال ( للإشارة كان الجمهور حينها مختلط بين التيمونشيتيين و الأروبيين ) و في هذه اللحظة و لأول مرة ُرفع العلم الوطني في عين تموشنت و دوت شعارات الوطنية بقوة مثل ” الجزائر جزائرية ” و ” الجزائر مسلمة ” ، ثم تلت ذلك مناوشات عنيفة بين الطرفين ، ثم إعتقالات بالجملة ( جزائريين و فرنسيين ) .

يوم 11 ديسمبر 1960 خرج الجزائريون في مظاهرات سلمية لتأكيد على مبدأ تقرير المصير للشعب الجزائري ضد سياسة الجنرال شارل ديغول الرامية إلى الإبقاء على الجزائر جزءاً من فرنسا ، في حين قابلت السلطات الفرنسية هذه المظاهرات بالقمع بوحشيّة مما أدّى إلى سقوط العديد من الشهداء .

من نتائج مظاهرات 11 ديسمبر 1960 :
– على المستوى الدولي برهنت المظاهرات الشعبية على المساندة المطلقة لجبهة التحرير الوطني ، و اقتنعت هيئة الأمم المتحدة بإدراج ملف القضية الجزائرية في جدول أعمالها و صوتت اللجنة السياسية للجمعية العامة لصالح القضية الجزائرية و رفضت المبررات الفرنسية الداعية إلى تضليل الرأي العام العالمي .
– إتسعت دائرة التضامن مع الشعب الجزائري عبر العالم خاصة في العالم العربي و حتى في فرنسا نفسها ، خرجت الجماهير الشعبية في مظاهرات تأييد للجزائريين ، كما أن هذه المظاهرات كان لها تأثير على شعوب العالم و دخلت فرنسا بعدها في نفق من الصراعات الداخلية و تعرضت إلى عزلة دولية بضغط من الشعوب ، الأمر الذي أجبر شارل ديغول على الدخول في مفاوضات مع جبهة التحرير الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الجزائري حينها ، و لقد كانت هذه المفاوضات الأمل الوحيد لإنقاذ فرنسا من الانهيار الكلي و بعد سنتين من هذه الأحداث أخذ الشعب الجزائري إستقلاله التام من فرنسا .