ثقافة

أثينا

معابد إحتضنت عدة ديانات و ثقافات

تزخر أثينا بالعديد من المعالم السياحية و التاريخية ، التي تتجلى فيها روعة الفن المعماري القديم ، جنباً إلى جنب مع مظاهر الحياة العصرية ، و أشهر المعالم السياحية بها هي “الأكروبولس” و هذه الكلمة اليونانية القديمة تعني “المدينة العالية” ، و لقد قام اليونانيون ببناء هذه المدينة على تل صخري يرتفع لأكثر من 156 متراً فوق سطح البحر و كان المكان المفضل لإقامة ملوك و أباطرة أثينا القدماء .
كان “الأكروبولس” مركزا للحياة في مدينة أثينا القديمة ، و يضم عدة آثار تاريخية مهمة ، و معابد و مباني عريقة ، لا يزال الكثير منها موجودا حتى اليوم .
عندما إحتل الفرس أثينا عام 840 ق.م ، قاموا بتحطيم معظم تلك المباني و المعابد إلا أن أهل أثينا إستطاعوا إعادة بناء الأكروبولس مرة أخرى ، و أضافوا إليه العديد من المباني و المعابد مثل معبد “البارثينيون” ، الذي بُنيَ من الرخام و المرمر ، كما بنوا “اليروبيليا” و هو مدخل ضخم للأكروبولس تتزين حوائطه بالرسوم و النقوش الإغريقية القديمة التي تحكي العديد من الأساطير اليونانية الشهيرة ، هناك أيضاً معبد “آرخيوم” الذي يعد من آثار تل الأكروبولس المتميزة ، حيث يتمتع بساحة مقامة بستة أعمدة مبنية على شكل عذارى يحملن سقف البناء ، وقد تم نقل الأعمدة مع مطلع القرن العشرين إلى متحف معبد الأكروبولس ؛ خوفاً عليها من عوامل الطقس ، و وضعت مكانها أعمدة مشابها لها تماماً مصنوعة من الأسمنت بنفس شكل و لون الأعمدة الأصلية .
في الجهة الجنوبية للأكروبولس يوجد مسرح “أوديون” الشهير الذي بناه “هيروس أتيكوس” أحد أثرياء أثينا و ذلك عام 160 ميلادية و يتسع هذا المسرح لأكثر من 5 آلاف مشاهد ، و تقام عليه حتى اليوم العديد من العروض المسرحية و الموسيقية .

عندما إحتل الأتراك أثينا عام 1394 ، حولوا ” الأكروبولس” إلى مسجد تحيط به المآذن من جميع الجهات ، و مع قيام الثورة اليونانية عام 1821 ، عاد المعبد للسيطرة اليونانية ، ويمثل اليوم أعلى موقع أثري قيمة في اليونان .
” البارثينون ” من بين أهم المعابد التي زينت ” الأكروبولس ” و هو معبد إغريقي بُني على جبل الأكروبولس ، و يعتبر من أفضل نماذج العمارة الإغريقية القديمة ، بناه الإغريق في الفترة ما بين 447 و 432ق.م و لقد صممه المهندسان الإغريقيان أكتينوس و كاليكراتس ، وأشرف على أعمال النحت النحات الإغريقي فيدياس ، و عام 500 م تحول المعبد إلى كنيسة مسيحية ، و بعد إستيلاء القوات التركية المسلمة على المدينة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي أضحى المعبد مسجدًا ، و في عام 1687م أصيب البارثينون بأضرار جسيمة عندما حاول الفينيسيون (سكان البندقية) الاستيلاء على أثينا ، فلقد كان الأتراك يستخدمون المبنى مخزنًا للبارود في ذلك العهد ، و أدى إنفجار بارودي بداخله إلى هدم الجزء الأوسط من المبنى .

بعد ذلك تحررت اليونان و أصبحت آثار الأكروبوليس جميعا تحت الرعاية اليونانية ، و مع دخول زمن العصرنة و التطور أصبحت هذه الآثار محمية بموجب القوانين العالمية و جمعيات الحفاظ على الآثار و الثقافة و الحضارات القديمة .

اظهر المزيد

مريم

كاتبة صحفية محررة بموقع رصد برس ، مهتمة بمواضيع الثقافية و الإجتماعية و قضايا المرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock